محمد أمين المحبي
مقدمة 27
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وقد وقف الخفاجي بكتابه إلى منتصف القرن الحادي عشر ، بينما امتدت الحياة بالمحبى إلى أوائل القرن الثاني عشر ، ولهذا فقد جاء كتاب المحبي ضعف كتاب الخفاجي ، وفحوى تراجم كثير من الأدباء ، وسجل كثيرا من تراثهم . ولقد رغب المحبي في ألا يكرر من ترجمهم الخفاجي ، ولكنه اضطر أحيانا إلى ذكر من ترجمه الخفاجي ، استكمالا لعمله ، واستدراكا عليه . يقول المحبي « 1 » : « وكنت عزمت على ألا أترجم أحدا ممن ترجمه ، ثم عدلت ؛ لأنى رأيت ألسنة النقاد عن زيف بعض تراجمه مترجمة ؛ فإنه نوّه بحزب ، إلا أنه قصر في الإطراء بشعارهم ، وإن أطنب في آخرين ؛ إلا أنه لم يذكر عيون أشعارهم . على أنه - نور اللّه مزاره ، ومحى من صحيفته يوم العرض أوزاره - أغفل من القوم حزبا نقايا ، وكأنه أومأ إلى قولهم : في الزوايا خبايا . فذكرت من أغفله ذكرا شافيا ، وأعدت مما فوّته قدرا كافيا » . ولقد بنى المحبي كتابه على ثمانية أبواب : الأول ، في محاسن شعراء دمشق ونواحيها ، وفي هذا القسم ترجم لكثير من شيوخه « 2 » ، ولبعض زملائه في الطلب « 3 » ممن أدرك بداية القرن الثاني عشر ، كما أنه خص البيوت العلمية ، مثل : بيت حمزة ، وبيت العماد ، وبيت المحبي . . إلخ بفصل « 4 » ترجم فيه لأعلامهم ، وقد استغرق الباب الأول أكثر من ثلث كتابه . الثاني ، في نوادر أدباء حلب . الثالث ، في نوابغ بلغاء الروم .
--> ( 1 ) نفحة الريحانة 1 / 12 ( 2 ) نفحة الريحانة 1 / 539 . ( 3 ) نفحة الريحانة 1 / 429 . ( 4 ) يبدأ الجزء الثاني من نفحة الريحانة بهذا الفصل ، إن شاء اللّه تعالى .